الشيخ السبحاني

133

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

قال الطبرسي : قال المفسرون : أُمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة شاهدي عدل حتى لا تجهد المرأة المراجعة بعد انقضاء العدّة ولا الرجل الطلاق . وقيل : معناه وأشهدوا على الطلاق صيانة لدينكم ، وهو المروى عن أئمتنا ( عليهم السلام ) وهذا أليق بالظاهر ، لأنّا إذا حملناه على الطلاق كان أمراً يقتضي الوجوب وهو من شرائط الطلاق ، ومن قال : إنّ ذلك راجع إلى المراجعة ، حمله على الندب ( « 1 » ) . ثمّ إنّ الشيخ أحمد محمد شاكر ، القاضي الشرعي بمصر كتب كتاباً حول « نظام الطلاق في الإسلام » وأهدى نسخة منه مشفوعة بكتاب إلى العلامة الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وكتب إليه : إنّني ذهبت إلى اشتراط حضور شاهدين حين الطلاق ، وإنّه إذا حصل الطلاق في غير حضرة الشاهدين لم يكن طلاقاً ولم يعتد به ، وهذا القول وإن كان مخالفاً للمذاهب الأربعة المعروفة إلّا أنّه يؤيّده الدليل ويوافق مذهب الأئمّة أهل البيت والشيعة الإمامية . وذهبت أيضاً إلى اشتراط حضور شاهدين حين المراجعة ، وهو يوافق أحد قولين للإمام الشافعي ويخالف مذهب أهل البيت والشيعة ، واستغربت ( « 2 » ) من قولهم أن يفرقوا بينهما والدليل له : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) واحد فيهما . وأجاب العلّامة كاشف الغطاء في رسالة إليه بيّن وجه التفريق بينهما وإليك نص ما يهمنا من الرسالة : قال بعد كلام : « وكأنّك - أنار اللّه برهانك - لم تمعن النظر هنا في الآيات الكريمة كما هي عادتك من الامعان في غير هذا المقام ، وإلّا لما كان يخفى عليك

--> ( 1 ) . مجمع البيان : 5 / 306 . ( 2 ) . مرّ نصّ كلامه حيث قال : والتفريق بينهما غريب .